السيد عبد الحسين اللاري

323

تقريرات في أصول الفقه

[ أصل المستثنى والمستثنى منه ] إمّا أن يتّحدان أو يتعدّدان ، وحكمهما واضح ممّا مرّ ، أو يتعدّد المستثنى دون المستثنى منه ، أو العكس . أمّا صورة تعدّد المستثنى خاصّة فحكمه أنّه إن كان الثاني معطوفا على الأوّل كانا جميعا راجعين إلى المستثنى منه ، لوجوب اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم ، سواء تكرّرت الأداة أولا ، هذا إذا لم يستلزم الثاني استغراق المستثنى منه ، وإلّا يكون الثاني باطلا ولا يستلزم بطلان الأوّل ، فإنّ الحكم به على خلاف الأصل ، فيكتفى في مورد الثبوت على أنّ الأوّل وقع موقعه ولا يصح الثاني ولا يقبله الكلام ، فيكون باطلا . وإن لم يكن معطوفا فإن أمكن رجوعه إلى متلوّه بأن يكون أقلّ منه تعيّن للقرب وتبادره عند الإطلاق ، مع نقل الاتّفاق على بطلان عكسه وظهور بطلان رجوعه إليهما معا عرفا ، على أنّ استعمال مثله يستلزم استعماله في النفي والإثبات معا ، وهو لغو ، مع أنّه لم يثبت جوازه ، هذا ، وعدم رجوعه إلى شيء منه أظهر بطلانا ، بل ضروري بطلانه . وإن لم يمكن بأن يكون مستغرقا بالإضافة إليه بالتساوي أو الزيادة تعيّن رجوعه إلى الأوّل كالمعطوف بالواو ، لبقاء محلّ الاستثناء ، فإنّ المتكلّم ما دام متشاغلا بالكلام له الإخراج عن عمومه بالاستثناء وعدم إمكان إرجاعه إلى أقرب منه ، فتعيّن رجوعه إلى متلوّه الأخير . ولو كان الاستثناء أزيد من اثنين تعيّن ما مرّ أيضا ، للأقربية ، واحتمل